الشيخ محمد اليعقوبي

346

نحن والغرب

الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمى ما كانت وأعظم وأمدّه خواصراً وأدره ضروعاً ) « 1 » . وهذا يعني - لا على وجه التعيين - أنّ المكذب للمد المادي الأوروبي والواقف أمام تياره يُمنى بمصاعب وعقبات ، ويكون المال والقوة إلى جانب السائرين في ركابها المتملقين لها المتعاونين معها ، والتعبير بالحي يعني النظر إلى المجتمع على العموم ، وهذا هو الصحيح بالنسبة إلى المجتمع المؤمن في التيار المادي ، إذ لو نظرنا إلى المستوى الفردي فقد يكون في إمكان الفرد المعارض أن ينال تحت ظروف معينة قسطاً من القوة والمال . الدجال ينادي أنا ربكم الأعلى : والدجال أيضاً يدعي الربوبية ، إذ ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين يقول : ( إليَّ أوليائي ، أنا الذي خلق فسوى وقدّر فهدى ، أنا ربكم الأعلى « 2 » « 3 » ، وكلّ ذلك واضح جداً من سير الحضارة الغربية وأسلوبها ، فإنها ملأت الخافقين من خلال وسائل الإعلام الحديثة بمادياتها ، وعزلت البشر عن المصدر الإلهي والعالم العلوي ، فخسرت بذلك العدل والأخلاق والفكر الذي يتكفله هذا المصدر ، وأعلنت عوضاً عن ذلك ولايتها على البشرية ، وفرضت آيديولوجيتها على الأفكار وقوانينها على المجتمعات ، بدلًا عن ولاية الله وقوانينه ، وهذا يعني ادّعائها الربوبية على البشر ، أي إنها المالكة لشؤونهم من دون الله تعالى ، وهذا ما تريد الولايات المتحدة تسيير العالم عليه بما يسمونه بالعولمة والنظام العالمي الجديد ، وسخرت آليات لتنفيذه كالبنك الدولي ومنظمة

--> ( 1 ) كتاب الفتن : ص 327 . ( 2 ) وهو لسان حال الولايات المتحدة . ( 3 ) تأريخ الغيبة الكبرى ، الشهيد السيد محمد الصدر : ص 512 ، عن سنن ابن ماجة وإكمال الدين للصدوق .